يا عيني فلتذرفي الدموع !

  • email ارسل لصديقك
  • print نسخة للطباعة
  • Add to your del.icio.us del.icio.us
  • Digg this story Digg this

القائمة الرئيسية

فهرس المواضيع

ح ن ث ع خ ج س
123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

القائمة البريدية

التسجيل في قائمة المراسلات

التصويت: نحن والقراءة

إلى أي مدى تشغل قراءة الكتب نصيباً من حياتك ؟

ضبط حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

لي أصحاب مسافرين معي قد تجهزوا وما تجهزت معهم ، لقد حملوا طيبات كثيرة وما حملت .. لا ، بل لي حمل أثقل كاهلي ... حمل يضر ولا ينفع .. فليت شعري ما الذي جعلني أحمل ما يضر ولا ينفع ؟

 

ثم ليت شعري إنَّ صحبي حولي أراهم قد حملوا الطيبات فسعدوا وارتاحوا .. أما نفوسهم فراضية مطمئنة ، وأما نفسي فحزينة متألمة ..

 

كم مرة ٍ راودتني نفسي أن أكون معهم ؟

 

لكن خطواتي ثقيلة لا تتقدم نحوهم !!

 

فقلت لها : يا نفسي إن لم تتحركي من أجل ما ينفعك فلا أقل من أن تتخلصي مما تحملين .

 

يا نفس لكم أثقلك ما تحملين .. يا نفس لكم ضرك وما نفعك .. فلماذا تواصلين الحمل ؟

 

فلم تجبني ..

 

فناديت : يا عيني فلتذرفي الدموع .

 

قرب وقت السفر واشتد الجمع له ، فمن حولي أمثال دوي خلية النحل من العمل والسعي الدءوب من أجل السفر .

 

نعم لأنه ليس سفرا ً مهماً وفقط ، بل أهم سفر سنسافره جميعا ً.. إنه السفر للآخرة ، وهل هناك سفر أهم منه ؟

 

لا وألف لا ... إنه أهم سفر منذ ولدتنا أمهاتنا ... سفر ٌ لا رجعة فيه .. فحق له أن يكون أهم سفر في حياتنا .

 

ومع هذا فلم يحركني كل هذا ، فناديت : يا عيني فلتذرفي الدموع ..

 

تقاربت الأيام ولكن اليوم ليس ككل يوم ..

 

أحس ذلك ولكن لا أدري لماذا ؟

 

لكن هال عيني ما رأت من هذا ؟ من هؤلاء ؟

 

أحقا ً هي النهاية ؟ هل بدأ السفر ؟

 

ما بال أطرافي قد بردت ؟

 

لقد أيقنت أنها النهاية .. نعم بدأ السفر ، ولكـن أين الزاد ؟ أحقا ً سأرحل بلا زاد ؟! أحقا ً سأرحل بلا زاد ؟

 

لكن أشغلني أمرٌ آخر .. لقد وجدتني أحمل حملاً سيئا ... إنه فرصة للتخلص منه ، ولكن مالي لا أستطيع ؟

 

هل أنادي يا عيني فلتذرفي الدموع ؟ لكن حتى هذه لا أستطيع ..

 

اللسان لا يتحرك ، والجسد كله هامد ، فلا إله إلا الله ..

 

{ كلا إذا بلغت التراقي * وقيل من راق * وظن أنه الفراق } { فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ ٍ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون } أفي هذه اللحظة توبة ؟ كلا وربي ..

 

ما هذا ؟ وإلى أين ؟ إنه عالم جديد كل من يدخله يوزن بما معه من زاد ..

 

لقد هالني ذلك عن النوم على التراب ، ومفارقة الأحباب ، لكن كل هذا يهون أمام الميزان ..

 

أين الزاد أين ؟ أين ؟

 

ولكن يا ويحي مما أحمل .. أتراني سأضعه في الميزان أيضا ً ؟

 

يا عيني فلتذرفي الدموع ..

 

حتى إذا شاء الله أن تحق الحاقة وتقرع القارعة فإذ بالأرض قد زلزلت زلزالها ، وأخرجت أثقالها ، فقمت مع من قاموا حفاة عراة غرلاً ..

 

فيا لهول ما أرى ... إن منهم من يغطي العرق نصفه ومنهم يلجمه العرق ، ومنهم من يحمل أوزارا ً مثل الجبال ولكن أين ؟!

 

إنه يحملها على ظهره  يسعى بها إلى الحشر ..

 

ومنهم من يطوق أرضا ً ... في رقبته ولكن أي أرض ؟ إن شبرا ً من أرض الدنيا يطوق اليوم في الرقبة إلى سبع أراضين ..

 

وها أنا كم أحمل ... فيا عيني فلتذرفي الدموع ..

 

حتى إذا شاء الله - بعد وقوف طويل - أن يفصل بين الخلائق فتطايرت الصحف فآخذ ٌ باليمين وآخذ بالشمال ، فإلى أين هؤلاء ؟ وإلى أين أولئك ؟

 

أهل اليمين في نعيم مقيم ... فأطلق لخيالك العنان ليسبح في هذا النعيم حتى يصل إلى غايته ، فهناك تعرف أنه أعلى من ذلك كيف لا ؟ وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ..

 

أما أهل الشمال فـ { في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم } ينادى على أحدهم : { خذوه فغلّوه * ثم الجحيم صلّوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه } .

 

فحدِّث ولا حرج ... تقرح العيون ، وتفطر القلوب ، وتهتك الجلود ، ولكن .. { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب } .

 

فعفوك يا رب الأرباب ..

 

أخي وحبيبي ..... أرجوك لا تنادي : يا عيني فلتذرفي الدموع ؛ فأمامك الفرصة بعد أن عدت من رحلتك تلك - إن شاء الله - بالعِبرة .

 وإلى لقاء مع أهل اليمين أسأل الله أن يجمعنا هناك .
  • email ارسل لصديقك
  • print نسخة للطباعة
  • Add to your del.icio.us del.icio.us
  • Digg this story Digg this

إضافة تعليق على الموضوع comment ملاحظات (0 تم ارسالها)

Powered By Arabic CMS Media Version By ArabNas.com