ما رأيك؟
أقسام الموقع
القائمة البريدية
التصويت: رضاهم جنة
تحنُّ قلوب المعتكفين في رمضان إلى توبة صادقة وإنابة خاشعة، يتطهرون بها من عيوبهم، ويغتسلون من ذنوبهم، ويبرَأون من زللهم وسوء فعلهم .
إن الذنوب تتلفقهم، والشياطين تترقبهم، والفتن تتزين لهم على كل وجه، وهم لا يبرَّأون من ذلك ولا يُعصمون.. لكنَّ القلوب إن أظلمت تارةً بالذنوب، والهمم إن فترت يومًا بالعيوب عادوا وأنابوا، واستغفروا وتابوا ليتوب الله عليهم .. إنه هو التواب الرحيم .
عودة معتكف
إنها عودة نفوس ترى في الذنوب سجونًا غليظةً ، وقيودًا ثقيلةً ، تحبس القلب عن ربه، وتحجب النفس عن باريها، فتحس وحشةً وبُعدًا، وجفَا بعد قربى، فتَحنُّ إلى سالف عهدها يوم كانت أوَّابةً فاتنةً تأبى الذنب وتأنف المعصية .
ولا أروعَ للمعتكف ولا أشرحَ لصدره ولا أهنأ لبالِه من ليلة في رمضان يوثِّق فيها الوعد، ويجدد فيها العهد، ويعلن التوبة إلى الله والرجعة، فما ثمَّ إلا قلبًا نقيًّا وعملاً صالحًا تقيًّا .
توبة المعتكف
أن يجلس كل يوم بين يدي ربه منكسرًا ذليلاً، يتوب إليه من سُوء فعله وقبيح عمله، وإن كان يومه من أوله لآخره في طاعة أو قربى فإنه يرى في نفسه الذنب والمعصية، ويستشعر أنه مقصِّر ناله الزلل، وأنَّ بينه وبين أداء حق ربه أمدًا بعيدًا .. هو كذلك لا يبرح يتهم نفسه بالسوء والتقصير ولا ينفكُّ يعاود التوبة إلى الله كل أمد قصير .
وما على المعتكف من هذا ؟
لقد كان قدوته- صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- يتوب كل يوم أكثر من سبعين مرةً : « إني لأتوب إلى الله تعالى في اليوم سبعين مرة » .. أما أن تُذكِّر بالتوبة وتنساها، وتُخبر بالإنابة ولا تغشاها فما هي من الكياسة ولا النجاة .
كلا .. ولا نريدها !
وبين المعتكفين والذنوب حائل وحجاب حتى وإن كانت لهم ذنوب أخرى تليق بالمعتكفين ؛ فإن سواها ما لا يليق بهم، لا يقربوها ولا يرِدوها وإن وسوس لهم الشيطان يومًا، واشتهت نفوسهم لمعصية أو ذنب عفُّوا أنفسهم وألزموها التوبة والتقوى، مستبشرين بقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كتب إليه أحدهم سائلاً: يا أمير المؤمنين .. رجل لا يشتهي المعصية ولا يعمل بها أفضل أم رجل يشتهي المعصية ولا يعمل بها ؟ فكتب إليه عمر: إن الذين يشتهون المعصية ولا يعملون بها { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } .
فهيا يا أخي ..
قم إلى ربك وتب توبةً نصوحًا، واسمع النصح من صاحب الفتح الرباني يقول لك :
« استغِث إلى الحق عز وجل .. ارجع إليه بأقدام الندم والاعتذار حتى يخلصك من أيدي أعدائك، ويجنبك من لجَّة هلاكك .. تفكَّر في عاقبة ما أنت فيه وقد سهل عليك تركه وأنت مستظل بشجرة الغفلة.. اخرج من ظلها وقد رأيت ضوء الشمس وعرفت الطريق شجرة الغفلة تربَّى بماء الجهل، وشجرة اليقظة والمعرفة تربَّى بماء الفكر، وشجرة التوبة تربَّى بماء الندامة، وشجرة المحبة تربَّى بماء الموافقة » .




ركن الأسرة


