القائمة الرئيسية
فهرس المواضيع
| ح | ن | ث | ع | خ | ج | س | |
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 1 | 2 | 3 | 4 | ||||
| 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | |
| 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | |
| 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | |
| 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | |||
القائمة البريدية
التصويت: نحن والقراءة
لي أصحاب مسافرين معي قد تجهزوا وما تجهزت معهم ، لقد حملوا طيبات كثيرة وما حملت .. لا ، بل لي حمل أثقل كاهلي ... حمل يضر ولا ينفع .. فليت شعري ما الذي جعلني أحمل ما يضر ولا ينفع ؟
ثم ليت شعري إنَّ صحبي حولي أراهم قد حملوا الطيبات فسعدوا وارتاحوا .. أما نفوسهم فراضية مطمئنة ، وأما نفسي فحزينة متألمة ..
كم مرة ٍ راودتني نفسي أن أكون معهم ؟
لكن خطواتي ثقيلة لا تتقدم نحوهم !!
فقلت لها : يا نفسي إن لم تتحركي من أجل ما ينفعك فلا أقل من أن تتخلصي مما تحملين .
يا نفس لكم أثقلك ما تحملين .. يا نفس لكم ضرك وما نفعك .. فلماذا تواصلين الحمل ؟
فلم تجبني ..
فناديت : يا عيني فلتذرفي الدموع .
قرب وقت السفر واشتد الجمع له ، فمن حولي أمثال دوي خلية النحل من العمل والسعي الدءوب من أجل السفر .
نعم لأنه ليس سفرا ً مهماً وفقط ، بل أهم سفر سنسافره جميعا ً.. إنه السفر للآخرة ، وهل هناك سفر أهم منه ؟
لا وألف لا ... إنه أهم سفر منذ ولدتنا أمهاتنا ... سفر ٌ لا رجعة فيه .. فحق له أن يكون أهم سفر في حياتنا .
ومع هذا فلم يحركني كل هذا ، فناديت : يا عيني فلتذرفي الدموع ..
تقاربت الأيام ولكن اليوم ليس ككل يوم ..
أحس ذلك ولكن لا أدري لماذا ؟
لكن هال عيني ما رأت من هذا ؟ من هؤلاء ؟
أحقا ً هي النهاية ؟ هل بدأ السفر ؟
ما بال أطرافي قد بردت ؟
لقد أيقنت أنها النهاية .. نعم بدأ السفر ، ولكـن أين الزاد ؟ أحقا ً سأرحل بلا زاد ؟! أحقا ً سأرحل بلا زاد ؟
لكن أشغلني أمرٌ آخر .. لقد وجدتني أحمل حملاً سيئا ... إنه فرصة للتخلص منه ، ولكن مالي لا أستطيع ؟
هل أنادي يا عيني فلتذرفي الدموع ؟ لكن حتى هذه لا أستطيع ..
اللسان لا يتحرك ، والجسد كله هامد ، فلا إله إلا الله ..
{ كلا إذا بلغت التراقي * وقيل من راق * وظن أنه الفراق } { فلولا إذا بلغت الحلقوم * وأنتم حينئذ ٍ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون } أفي هذه اللحظة توبة ؟ كلا وربي ..
ما هذا ؟ وإلى أين ؟ إنه عالم جديد كل من يدخله يوزن بما معه من زاد ..
لقد هالني ذلك عن النوم على التراب ، ومفارقة الأحباب ، لكن كل هذا يهون أمام الميزان ..
أين الزاد أين ؟ أين ؟
ولكن يا ويحي مما أحمل .. أتراني سأضعه في الميزان أيضا ً ؟
يا عيني فلتذرفي الدموع ..
حتى إذا شاء الله أن تحق الحاقة وتقرع القارعة فإذ بالأرض قد زلزلت زلزالها ، وأخرجت أثقالها ، فقمت مع من قاموا حفاة عراة غرلاً ..
فيا لهول ما أرى ... إن منهم من يغطي العرق نصفه ومنهم يلجمه العرق ، ومنهم من يحمل أوزارا ً مثل الجبال ولكن أين ؟!
إنه يحملها على ظهره يسعى بها إلى الحشر ..
ومنهم من يطوق أرضا ً ... في رقبته ولكن أي أرض ؟ إن شبرا ً من أرض الدنيا يطوق اليوم في الرقبة إلى سبع أراضين ..
وها أنا كم أحمل ... فيا عيني فلتذرفي الدموع ..
حتى إذا شاء الله - بعد وقوف طويل - أن يفصل بين الخلائق فتطايرت الصحف فآخذ ٌ باليمين وآخذ بالشمال ، فإلى أين هؤلاء ؟ وإلى أين أولئك ؟
أهل اليمين في نعيم مقيم ... فأطلق لخيالك العنان ليسبح في هذا النعيم حتى يصل إلى غايته ، فهناك تعرف أنه أعلى من ذلك كيف لا ؟ وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ..
أما أهل الشمال فـ { في سموم وحميم * وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم } ينادى على أحدهم : { خذوه فغلّوه * ثم الجحيم صلّوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه } .
فحدِّث ولا حرج ... تقرح العيون ، وتفطر القلوب ، وتهتك الجلود ، ولكن .. { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب } .
فعفوك يا رب الأرباب ..
أخي وحبيبي ..... أرجوك لا تنادي : يا عيني فلتذرفي الدموع ؛ فأمامك الفرصة بعد أن عدت من رحلتك تلك - إن شاء الله - بالعِبرة .
وإلى لقاء مع أهل اليمين أسأل الله أن يجمعنا هناك .



ركن الأسرة


